السيد محمد الصدر

71

بيان الفقه

الإجابة ومسجد البغلة ومسجد الفتح وسلع ، وغيرها من المواضع التي صلّى فيها النبي ( ص ) . وكالقبور المرفوعة بحضوره مثل : قبر إبراهيم بن رسول الله ( ص ) وفاطمة بنت أسد ، وقبر حمزة سيّد الشهداء بأحد وغيره ، أو نصبها أحد من الأئمّةعليهم السلام مثل : الكوفة والبصرة وغيرهما ، أو يُحكم بأنّهم صلّوا إليها ( صلّى الله عليهم ) فإنّه بجميع ذلك تعلم القبلة « 1 » انتهى . وهذه وإن كانت من كلام أبي الفضل ، إلّا أنّها ليست فتوى ، بل رواية ؛ لأنّها تعبير آخر عن فعل المعصومين الذين بنيت تحت إشرافهم المحاريب والقبور ، وفعل المعصوم حجّة ، وهو من أقسام السنة الشريفة . وكذلك ما دلّ على وجوب التوجّه ، حيث يتوجّه جماعة المسلمين في المساجد ونحوها ، وكلّ ذلك لا ينتج القبلة الدقّيّة قطعاً ، بل كفاية التوجّه العرفي . بل يمكن أن يقال ذلك حتى في المسجد الذي صلّى فيه النبي ( ص ) وبنى المحراب فيه على الجهة العرفيّة لا الدقّيّة ، ولا أقلّ من الشكّ في أنّه بني في حياته أو بعدها ، والشكّ في أنّ المعصوم كان يتوخّى القبلة الدقّيّة ، ولم يرد في ذلك نصّ واضح . فإن قلت : فإنّ ما روي عن المعصومينعليهم السلام دقّي وليس تسامحيّاً ؛ لأنّهم كانوا يعلمون القبلة الدقّيّة بالإلهام ونحوه ، فلا يجوز لهم تجاوزها . قلنا : أوّلًا : إنّ الإلهام يستعمل في الأُمور الباطنيّة ، وأمّا ظاهر الشريعة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 309 : 4 ، باب 6 من أبواب القبلة ، ح 5 .